المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥
الموضوع- هو مسألة وجوب الزكاة فيما عدا النقدين- الذهب والفضّة أو الدينار والدرهم- من أنواع النقود الرائجة في هذه الأعصار المصنوعة من غير الذهب والفضّة؛ فإنّ إلغاء خصوصيّة النقدين للحكم بوجوب الزكاة سريان الحكم إلى سائر النقود لظهور الدليل المتضمّن لحكم النقدين- كما لم نستبعده في محلّه لما تقدّم ولبعض الأدلّة الاخرى- هذا شيءٌ؛ وظهور عنوان النقدين في أصالة الموضوع وتقوّم الملاك بكونه نقداً وثمناً- لا ذهباً وفضّة أو شيء آخر ممّا يلازم الأثمان- شيءٌ آخر.
والشاهد على ذلك جريان البحث عن أصالة الموضوع وعدمها على تقدير إلغاء الخصوصيّة عن النقدين وعدمه.
وتظهر ثمرة البحث في أصالة الموضوع وعدمه فيما لو سقط الدينار والدرهم عن الرواج المعاملي بعد أن كانا كذلك؛ فإذا كان النقدان عنواناً أصيلًا سقط وجوب الزكاة عنهما؛ لعدم كونهما من الأثمان ولا ديناراً ولا درهماً؛ حتّى إذا قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ من المتلبّس.
وأمّا إذا صلح العنوان للإشارة ولم يكن الظهور معيّناً للأصالة فيمكن إطلاق وجوب الزكاة بعد سقوط النقدين عن الرواج المعاملي حتّى إذا قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس.
الأمر الثالث: أنّ هناك بحثاً آخر لا ينبغي الاشتباه بينه وبين بحثنا؛ وذاك البحث هو أنّه: ربّما يطلق كون القضيّة مشيرة أو غيرها بمعنى آخر؛ ويقال هناك إنّ المشيريّة خلاف الأصل؛ يعنون بذلك ما إذا لم يكن الموضوع المذكور في النصّ ملازماً لأمر آخر حتّى في ظرف النصّ، فهل يصلح القضايا للحمل على المشيريّة إلى العناوين غير الملازمة آنذاك.