المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - رسائل ومناقشات في شأن موضع مقام إبراهيم عليه السلام
فإنّه لا مناص من ارتكاب أحد المحذورين: إمّا القضاء على كلّ المذهب وأصله أو الالتزام بتوجيه- ولو بعيد مردود- حفاظاً على أصل المذهب؛ ولا ريب أنّ الثاني أهون.
وياليت ابن حمدان حيث تعصّب لما فعله عمر علم أنّ ما ثبت عن عمر في مخالفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- ولو في الصورة كما ذكره المعلّمي وغيره- ليس محصوراً في هذا المورد ليردّ عليه بالإنكار، فلا محيص من قبول وقوع المخالفة لرسولاللَّه صلى الله عليه و آله من عمر؛ ثمّ التكلّم في توجيه ذلك وكونه مخالفة في الصورة أو في الباطن والحقيقة، وإلّا فلو فتح لابن حمدان وأمثاله المجال في قدح من نقل من الرواة عن عمر مخالفاته لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله وسيرته وأقواله- أمثال تحريمه المتعتين خلافاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله وغير ذلك- لقضوا على كلّ سادات أهل السنّة وعظمائهم ولأتوا على جذور المذهب وأصوله وأساسه؛ والحكم إليك!
إن قلت: ألم يقدح المعلّمي في الأزرقي بل الفاكهي ممّن رووا روايات تنافي مقالته؛ فابن حمدان أيضاً إنّما قدح في رواة ما ينافي مقالته؛ فهذه واحدة بواحدة.
قلت: فرق بين القدحين فإنّ القدح في مثل الأزرقي لا يبطل أصل المذهب وأساسه؛ وهذا بخلاف القدح فيمن قدح فيه ابن حمدان.
ثمّ إنّي لا أظنّ أنّ المعلّمي وآل الشيخ وغيرهما من علماء السنّة لا يهمّهم الحفاظ على كرامة الخليفة عمر؛ وصونه من أن يناله شبهة مخالفة الرسول؛ ولكن الذي حدا بهم إلى الالتزام بأنّ عمر هو الذي حوّل المقام إلى موضعه