المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
سوق الليل؛ ومن الشمال دار العبّاس الذي هو الآن رباط؛ فاستأجر الخواجة ابن الزمن هذه المياضي وهدمها وهدم من جانب المسعى ثلاثة أذرع وحفر الأساس ليبني عليه رباطاً يسكنه الفقراء فمنعه من ذلك القاضي إبراهيم بن ظهيرة فلم يمتنع؛ فجمع القاضي محضراً من العلماء وفيه من العلماء المذاهب الأربعة وطلبوا الخواجة وأنكر عليه جميع الحاضرين وأحضروا له النقل بعرض المسعى من تاريخ الفاكهي وذرعوا له من جدار المسجد إلى المحلّ الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس، فكان عرض المسعى ناقصاً ثلاثة أذرع؛ وأرسل- القاضى- عرضاً فيه خطوط العلماء إلى قايتباي وكتب ابن الزمن أيضاً إليه، وكانت الجراكسة لهم تعصّب وقيام في مساعدة من يلوذبهم ولو على الباطل، فلمّا وقف السلطان على تلك الأحوال وتغيير ابن الزمن، أرسل عزل القاضي وولّي غيره؛ وأمر أمير الحجّ أن يضع الأساس على مراد ابن الزمن؛ فبنوا إلى أن صعدوا به على وجه الأرض؛ وجعل ابن الزمن ذلك رباطاً وسبيلًا، وبنى في جانبه داراً صغيرة وصغّر المياضي جدّاً، وجعل لها باباً من جهة سوق الليل. هذا ملخّص ما ذكره القطب الحنفي في تاريخ الإعلام [١].
قال الكردي: وممّا يشبه ما ذكره الإمام القطبي في تاريخه عمّا اخذ من أرض المسعى وادخل في المسجد الحرام ما حدث في زماننا في التوسعة السعوديّة للمسجد الحرام وتكسير شيء من جبل صفا إلى جبل مروة زيادة في عرض المسعى؛ وليكون منظرة جميلًا في رأى العين وذلك في سنة
[١] تحصيل المرام ١: ٣٤٦- ٣٤٨؛ والإعلام: ١٠٤- ١٠٦.