المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠
فيجب عليه أن يحلق بدون رعاية الترتيب.
ويدلّ عليه إطلاق ما تضمّن أنّه يجعل الثمن عند من يشتري له ويذبح؛ فإنّه ظاهر في أنّ وظيفته أداء سائر المناسك؛ حتّى أنّه يرتحل فارغاً من النسك ويكون الوكيل هو الذي يذبح عنه في غيبته.
هذا مع أنّ في اشتراط الترتيب بين الذبح والحلق اختياراً كلاماً وبحثاً نتعرّض له إن شاء اللَّه تعالى لاحقاً.
وأمّا من لا يتمكّن من الذبح يوم العيد خاصّة وقلنا بأنّه يؤخّر الذبح فهل يجب عليه تأخير الحلق أيضاً ومراعاة الترتيب في أيّام التشريق؟
فهذا ما يستدعي البحث عن أدلّة اشتراط الترتيب في مناسك منى سيما بين الحلق والذبح، وأنّها تدلّ على اشتراط الترتيب أو عدمه؟ أو تدلّ على مجرّد وجود الترتيب تكليفاً أو عدمه؟ وعلى تقدير الدلالة على الترتيب وضعاً أو تكليفاً فهل هي مطلقة بالنسبة إلى المعذور عن الذبح يوم العيد؟
فنقول- بعد التوكّل على اللَّه- قد يظهر من المشهور وجوب الترتيب في مناسك منى تكليفاً لا وضعاً، ولي في تصوير ذلك وتعقّله- بغضّ النظر عن مقام الإثبات- كلام؛ فإنّه كيف يعقل وجوب تأخير الحلق عن الذبح ومع ذلك يكون هو مأموراً به قبل الذبح، ويمكن التقرّب به، والحال إنّه قبل موضعه ومحلّه مصداق لتروك الإحرام؛ حيث لا يجوز للمحرم إزالة الشعر عن بدنه؛ سيّما حلق رأسه، وخصوصاً في الحجّ؛ وإن كان ربما يتصوّر قصد القربة من الغافل أو الجاهل بوجوب الترتيب، وأمّا العالم العامد فلا يتمشّى منه قصد التقرّب، ولا يعقل التعبّد من مثله.