المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
الذبح بمنى يوم العيد فهذه النصوص قاصرة عن إثبات ذلك.
وأمّا نصوص اشتراط الذبح بمنى فقد عرفت ضعفها دلالةً وسنداً عن إثبات الشرطيّة.
وقد صرّح الاستاذ- بناءً على مختاره من دلالة النصّ على اشتراط الذبح بمنى- بأنّه لا إطلاق في النصّ؛ لأنّه ليس بصدد إثبات الشرطيّة، ومن هنا صرّح بعدم سقوط الهدي عن العاجز عن الذبح بمنى- أصلًا- بل يسقط الشرط؛ لعدم إطلاق في الشرطيّة.
وأمّا المسألة الثانية: أعني وظيفة مَن لا يتمكّن من ذبح الهدي بمنى يوم العيد ولا في أيّام التشريق وإنّما يتمكّن من ذلك بعد ذلك إلى نهاية ذي الحجّة:
فظاهر سيّدنا الاستاذ قدس سره لزوم تأخير الذبح ليقع الذبح بمنى.
ولكنّه مشكل؛ إذ لا موجب لاشتراط الذبح بمنى في هذا الفرض؛ بعد ضعف الأدلّة اللفظيّة المستدلّ بها على الشرطيّة؛ وقصور الإجماع المدّعى عن إثبات ذلك في هذا الفرض جزماً؛ فإنّه لا إجماع على لزوم ذبح هدي التمتّع بعد أيّام التشريق بمنى، سيما مع ظهور بعض النصوص في لزوم الذبح في هذا الفرض بمكّة؛ ومعه فيشكل جواز الذبح بمنى فضلًا عن لزومه؛ إلّا أن يفرض صدق مكّة على منى وهو كما ترى.
وربما كان لتواجد الناس في منى وأيّام المبيت فيها خصوصيّة في جواز الذبح فيها. وفي وجوب الذبح بها ثمّ نقل اللحم إلى مكّة من الكلفة ما لا يخفى.