المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - حكم تعذّر المجاورة ووجوب الأقرب فالأقرب
وإن قلنا إنّ النسبة بين الطائفتين هي العموم من وجه دخل المقام في مسألة تعليق الجزاء على شرطين، والذي وقع الخلاف فيها في كون القاعدة قاضية بالجمع بالتقييد أو بالتخيير؛ والممثّل لها عادة بمسألة وجوب القصر عند خفاء الأذان أو خفاء الجدران، وقد قرّبنا الإجمال في تلك المسألة.
إلّا أنّه في المقام حيث يعلم بسقوط الشرط المشتمل على مجموع الأمرين أعني المجاورة والخلفيّة- للعجز- ولم يعلم اشتراط الخلفيّة في هذا الفرض فقد تكون القاعدة مقتضية لوجوب رعايته.
والسرّ في ذلك: اقتضاء إطلاق دليل اشتراط كون الصلاة خلف المقام وجوب التحفّظ عليه، وعدم البديل له بالصلاة في موضع آخر كالحِجر؛ غاية الأمر أنّه حيث أمكن الصلاة مجاوراً للمقام يحتمل كونه بديلًا عن الخلفيّة بناءً على احتمال الجمع في المسألة المشار إليها بالتخيير؛ وأمّا في غير الفرض فمقتضى إطلاق النصّ وجوب رعاية الخلفيّة ولو مع البُعد.
إلّا أن يقال: إنّ الخلفيّة المشروطة في صلاة الطواف ليست مطلق الخلفية؛ وإنّما هي الخلفيّة المجاورة؛ وذلك للاستشهاد في النصّ على اشتراطها بقوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى».
إلّا أن يستشهد لاشتراط الخلفيّة المطلقة بما تضمّنه مجرّداً عن ذكر الآية كصحيح الحلبي في حديث: «وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام» [١].
[١] الوسائل ٨: ١٥٤، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٦.