المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
وعليه، فلو فرض استحكام التعارض بين روايتي مسمع والكرخي- ولم يكن بينهما جمع عرفي- فرواية مسمع التي لا تشترط منى في ذبح هدي السياق الشامل لهدي التمتّع هي الموافقة للكتاب.
ثمّ لو فرض استقرار التعارض بين الروايتين ولم نرجّح رواية مسمع بموافقة الكتاب كان المرجع هو الأصل؛ وهو مقتضٍ لعدم الاشتراط بعد ثبوت أصل الوجوب؛ كما في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في سائر الارتباطيّات.
نعم، المشهور فتوى هو اشتراط ذبح هدي التمتّع بمنى؛ فلو كانت الشهرة مرجّحة في باب التعارض كانت رواية الكرخي هي المطابقة للشهرة في الفتوى؛ ولكن الترجيح بالشهرة ورد في باب تعارض القضاء.
كما أنّ رواية مسمع موافقة للعامّة؛ حيث إنّ ظاهرهم كفاية ذبح الهدي في الحرم بلا خصوصيّة لمنى؛ فلو انتهى الأمر إلى الترجيح بذلك ولم يكن بين الدليلين جمع عرفي كان الترجيح لخبر الكرخي.
هذا كلّه بالغضّ عن قصور ما استدلّ به أو يمكن أن يستدلّ به لاشتراط الذبح بمنى مع التمكّن والاختيار- في نفسه- فضلًا عن صلوحه لمعارضة معتبرة مسمع الظاهرة في جواز الذبح بمكّة في هدي التمتّع ولو بإطلاقها.
أدلّة اشتراط ذبح هدي التمتّع بمنى في المختار وفي المضطرّ
ثمّ إنّه لا مناص لدراسة المسألة من ملاحظة أدلّة اشتراط الذبح بمنى ليتّضح على أساس ذلك ما هو الحكم في المقام؛ وليعلم مدى دلالتها على