المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
ومن الكلام فيه يظهر الكلام في المعذور عن ساير النسك كالموقف وغيرها.
الظاهر أنّه لا بأس بذلك، والسرّ فيه أنّ الحاج على صنفين: معذور في مباشرة الطواف وغيره من النسك ومتمكّن؛ وكلّ منهما موظّف بوظيفة، أحدهما المباشرة في العمل، والآخر الاستنابة أو غيرها من البدل، فلا موجب لعدم جواز التلبّس بموضوع كلّ من الحكمين.
نعم، لا يجوز بعد التلبّس بالإحرام تعجيز النفس عن الوظيفة الاختياريّة، وذلك لصيرورة التكليف الاختياري فعليّاً بعد التلبّس بالإحرام، والمفهوم من أدلّة الوظائف الاضطراريّة كونها وظائف لمن لم يسبّب بعجز النفس اختياراً عن الوظيفة الاختياريّة.
بل التكليف الاختياري بالنسك فعلي ولو على وجه الاستحباب قبل التلبّس بالإحرام، فإنّ الإحرام شرط الصحّة لا شرط التكليف بالامور المترتّبة عليه؛ فلا يجوز التعجيز عن الوظائف الاختياريّة الإلزاميّة كالحجّ والعمرة الواجبين ولو قبل التلبّس بالإحرام.
نعم، لا يبعد كون التكليف بمحرّمات الإحرام وتروكه من قبيل التكليف المشروط الذي لا يصير فعليّاً قبل التلبّس بالإحرام فلا يحرم تروك الإحرام لمن وجب عليه الإحرام قبل التلبّس به.
وفي هذا قد يُقال بعدم جواز التسبيب إلى الحرام ولو قبل التلبّس بالإحرام بمعنى أنّ العلم بالاضطرار إلى المحرّم كالتظليل يوجب عدم جواز التلبّس بالإحرام لمن لا يجب عليه كالإتيان بالعمرة المستحبّة أو الحجّ لكونه من الاضطرار بالاختيار؛ ولكن هذا يبتني على وجوب المقدّمة