المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩
اللفظ حقيقة فيه وإن كان لا يحمل اللفظ عليه للإجمال.
نعم، ربما يكون المفهوم والمعنى غير معلوم تفصيلًا؛ ولكن لا أثر لهذا في كون اللفظ حقيقة وإن كان هذا مؤثّراً في استكشاف ما اللفظ حقيقة فيه واستعلامه.
ولكن يبدو لي أنّه لا يحتاج الإجمال إلى كون اللفظ ظاهراً ليقال إنّ الأمر في الظهور دائر بين الوجود والعدم؛ بل يكفي للإجمال كون اللفظ مشعراً وإن لم يكن ظاهراً؛ فاللفظ غير الموضوع يمكن أن يكون باعتبار المعنى الإشعاري له موجباً لإجمال ما اتّصل به؛ بحيث لا ينعقد لذلك المتّصل به ظهور على أساس المعنى الإشعاري للمتّصل.
وتوضيح ذلك أنّه: يمكن عدم كون اللفظ موضوعاً لمعنى لو استعمل مستقلّاً؛ ولكن لا محذور في كون لفظ آخر يتقوّم ظهوره بعدم اتّصاله بما يكون مشعراً بالمعنى؛ فليس قصور لفظ عن إفادة معنى بحسب الوضع مستلزماً لعدم تأثيره في انقداح ظهور كلام آخر.
فكلّ من الكلامين لو استعملا مستقلّين كانا دالّين على معنى قاصرين عن إفادة معنى إلّافي حدّ الإشعار؛ ولكن لو انضمّ أحدهما إلى الآخر كان المعنى الإشعاري كأنّه مدلول عليه جزماً من ناحية تأثيره في ظهور الكلام الآخر؛ وتصييره مجملًا؛ وإن كان من ناحية الدلالة على المعنى الإشعاري مجملًا قاصراً لا يسوغ إرادته منه.
ثمّ إنّ ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ أصالة الثبات في اللغات والتي يصطلح عليها بأصالة عدم النقل إنّما تتمّ- حسبما تنبّهنا له أخيراً- لإثبات المعنى لا لنفيه؛ فإذا تحقّق معنى لفظ وشكّ في سبقه حكم بذلك. وأمّا إذا لم