المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
البيوت أو لم يسمع الأذان قصّر؛ فإنّ عنوان التواري عن البيوت وعدم سماع الأذان لا دخل لهما في الحكم بالتقصير؛ وإنّما المستدعي لذلك هو العنوان المقارن للأمرين وهو الابتعاد لمسافة معيّنة كفرسخ عن البلد؛ حيث إنّ التقصير من شؤون السفر، وما دام الإنسان في بلده لا يقصّر؛ وهذه النكتة ربّما تقتضي عدم التقصير ما دام قريباً من بلده ولم يبتعد عنه بمقدار حدّ الترخّص. ولا موضوعيّة للتواري عن البلد، بل الموضوعيّة الأصيلة للبُعد الخاص الملازم للتواري.
ومن الثاني:- وهو كثير في الشرع- تحديد الصلوات بالأوقات الخاصّة كالفجر والزوال والغروب؛ وكالحكم بحرمة شرب المسكر؛ فإنّ متعلّق الحكم هو المسكر وهو ملاك الحرمة؛ لا شيء يقارنه أحياناً أو دائماً. ومن هذا القبيل وجوب النفقة المتعارفة، فإنّه يجب على الزوج بذلها، وهي مختلفة باختلاف الأزمان، فربّما تكون النفقة المتعارفة مركباً كالفرس، وربّما تكون مركباً بخاريّاً.
ومن جملة موارد هذا القسم الاستطاعة للحجّ المفسّرة بالمركب والزاد المناسبين.
فربّما لا يجب الحجّ مع تمكّن المكلّف فعلًا من أرقى المراكب القديمة؛ لصيرورتها منسوخة لا يليق بشأنه السفر بها فعلًا؛ مع أنّه كان يجب الحجّ سابقاً لو ملك المسافر أدنى من ذلك المركب وأرخص.
كلّ ذلك لأنّ الراحلة والمركب المناسب الذي هو موضوع الحكم ليس عنواناً مشيراً إلى الواقع المتعيّن في عصر التشريع؛ بل له موضوعيّة وأصالة؛