المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
القضايا في جملة الموارد يستدعي التعرّض للبحث. وقد جعلنا البحث هذا ملحقاً بالكتاب.
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا من البحث العام الاصولي- أعني أصالة الموضوع المذكور في النصّ وعدمها- نقول في مجال تطبيقه على مسألتنا الفقهيّة وهي حكم الصلاة إذا نقلت المقام إلى موضع آخر:
لا يهمّنا فعلًا ما ذكر للمقام من بعض المعاني بعد أن كان معناه في كلّ مجال مرتبط به متعيّناً، فالمقام الذي يجب فعل صلاة الطواف عنده حسب نصوص أهل البيت عليهم السلام مشخّص وأنّه ليس بمعنى الحرم أو عرفة أو مزدلفة؛ فإنّ الروايات أمرت الطائف بعد الفراغ أن يأتي مقام إبراهيم ويصلّي عنده أو خلفه؛ وواضح أنّ هذا المعنى لا ينطبق على المقام بمعنى الحرم لو كان الحرم معنى للمقام، ولا على مكّة، ولا أنّ المراد هو عرفات ولا مزدلفة ولا منى.
نعم يهمّنا من معنى المقام تعيين أنّه الصخرة التي عليها أثر أقدام إبراهيم عليه السلام أو أنّه محلّ وضع الصخرة من أرض المسجد؟ وعلى الثاني فمحلّه هذا اليوم هو المقام أو محلّه الملاصق للبيت حسبما ورد في النصوص أنّه كان محلّه في بعض العصور؟
وقد عرفت أنّه لابدّ في إثبات حكم الصلاة على تقدير نقل الصخرة ووجوب الصلاة عندها في الموضع المنقول إليه من إثبات أمرين:
أحدهما: أنّ المعنى الحقيقي للمقام هو الصخرة، بمعنى انحصار المعنى فيه؛ وفي الحقيقة هذا يتضمّن شيئين هما: كون الصخرة معنى حقيقيّاً، وكون