المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - وظيفة الناس قبل ظهور المهدي تجاه ما ورد منأفعال يباشرها إذا ظهر
فإنّها تشغل شطراً من المسجد، ولا يجوز ذلك.
وقد هدمت الحكومة الحجازيّة هذه المنابر في المسجد الحرام في العمارة الأخيرة وكذا المقاصير التي ورد أنّ المهدي يهدمها؛ وهذا يؤكّد ما ذكرناه سابقاً من أنّ مدلول هذه الروايات ليس هو الإخبار بهذه الأفعال بنحو تصدر فعلًا من المهدي؛ وإنّما هي من قبيل المعلّق، وإرشاداً إلى أنّه ليس الوضع الموجود أمراً مقبولًا شرعاً، وأنّ المهدي إذا ظهر وكانت هذه الامور باقية وموجودة أزالها لأنّها منكرات.
ثمّ ذكر المهدي لأنّه عليه السلام لا يتّقي أحداً إذا ظهر؛ وأمّا باقي الأئمّة عليهم السلام فلم يكن لهم القدرة على مقابلة تلك الأوضاع، بل كانوا في شرائط التقيّة؛ وعلى هذا الأساس لا تنافي هذه النصوص وجوب إبطال هذه الامور على غير المهدي عليه السلام حيث يمكن ويقدر عليه.
كما أنّ هذه النصوص لا تستلزم بقاء هذه المنكرات إلى زمان ظهوره عليه السلام ليكون لها مصداقيّة ويباشر المهدي عليه السلام إبطالها وإزالتها؛ بعد أن كانت مشيرة وإرشاداً إلى الإنكار على الوضع القائم آنذاك.
على أنّه ربّما تعود هذه المنكرات مرّة اخرى بعد مرّ الزمان بحيث يكون الإمام عليه السلام إذا ظهر هو المباشر لإزالتها أيضاً.
وما تضمّن أنّ ظهور المهدي عليه السلام يكون بعد امتلاء الأرض ظلماً وجوراً فهو ظاهر في تحقّق هذه الحالة قبل الظهور؛ كما أنّ ذلك لا يستدعي عدم وجوب إقامة المعروف ودفع المنكرات قبل ظهوره عليه السلام لمن يتمكّن، وهذا ظاهر.