المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
والوجه في بطلانها هو أنّ العمرة المفردة عبادة، ولا تكون العبادة صحيحة مشروعة إلّاحيث تكون مأموراً بها، والمفروض عدم جوازها، فلا تصحّ.
ولكن الوجه في الصحّة- وعلى أساسه لابدّ من أن يحمل عدم جواز العمرة على عدم جوازها على أن تكون عمرة مفردة، فلا ينافي صحّتها على أن تكون هي المتعة- هو أنّ الدليل على عدم جواز العمرة المفردة هو ما تضمّن أنّ العمرة التي تصل بالحجّ هي المتعة؛ لا المفصولة؛ وهذا يقتضي صحّة العمرة المفردة لو أتى بها، ولكن تنقلب إلى المتعة قهراً.
ثمّ هل تكون العمرة الاولى على هذا المسلك باطلة؛ لأنّها لا تصلح متعة بعد الحكم بكون الثانية هي المتعة، ولا تكون عمرة مفردة لعدم كونها مقصودة؛ فما قصد لم يقع وما يمكن وقوعه لم يقصد؟
في المسألة احتمالان؛ ومقتضى الصناعة ربما كان هو الحكم بفساد العمرة الاولى. وتظهر الثمرة في عدم وجوب طواف النساء لها وعدم وجوب الكفّارات ولو ارتكب المحرّمات أثناءها.
والمهمّ هو الأثر الثاني، وإلّا فطواف النساء ربما يكون هو الذي يأتي به في عمرته الثانية، بناءً على أنّ الثانية عمرة مفردة من حيث الوظائف التي منها وجوب طواف النساء ومع ذلك فهي عمرة التمتّع من حيث الوظيفة الحجّية.
خروج المتمتع بعد العمرة من مكّة
فرع: لو فرض خروج مَن أحلّ من عمرة التمتّع من مكّة، فإن رجع في شهره دخل محلّاً، وإلّا دخل بعمرة.