المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
ولا يبعد كون عمرته هي عمرة مفردة، بمعنى وجوب طواف النساء فيها، وإن كانت تلك العمرة هي متعته حكماً لكونها المتّصلة بحجّه حسبما دلّ عليه الخبر.
ويحتمل كون طواف النساء للعمرة السابقة أعني الاولى؛ لانقلابها عمرة مفردة بعد كون الثانية هي المحكومة بالمتعة.
ثمّ الكلام هنا في أنّه لو عصى ودخل محلّاً فالظاهر أنّ عمرته الاولى باقية على الصحّة وكافية للاتّصال بحجّه؛ إذ لا موجب لفسادها بمجرّد وجوب عمرة اخرى عليه لو أتى بها كانت- لاتّصالها بالحجّ- هي المتعة لا الاولى. ولكن لو لم يأتِ بها تكون العمرة الاولى مصداقاً للوظيفة.
وربما احتمل ظهور بعض الكلمات في بطلان العمرة الاولى بمجرّد وجوب العمرة الثانية؛ حتّى أنّه لو اقتصر على الاولى كان كمَن حجّ تمتّعاً بدون عمرة التمتّع؛ وهو على تقدير ظهور كلام القائل فيه ممّا لا دليل عليه.
حكم خروج المتمتع بالعمرة إلى أطراف مكّة وحواليها
فرع: قد ورد النهي عن خروج المتمتّع من مكّة قبل أن يحرم بالحجّ، فلا يجوز بعد التحلّل من العمرة وقبل التلبّس بإحرام الحجّ الخروج من مكّة [١].
وربما يتساءل عن أنّ هذا المنع هل يشمل الخروج إلى أطراف مكّة وحواليها كمنى وجبل النور وما شاكل ذلك؟
لا يبعد عدم شمول المنع لمثل ذلك؛ لا لدعوى انصراف النصّ عن مثله؛ فإنّ دعوى الانصراف تجابه عادةً بالمنع والردّ بأنّه بدويّ؛ بل لعدم صدق
[١] جامع الأحاديث ١٠: ٣٨٦، الباب ٧ من وجوه الحجّ.