المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
بل يمكن أن يُقال: إنّ ظاهر بعض النصوص- سوى ما تقدّم من معتبرة حريز والبزنطي- عدم جواز الذبح بمنى بعد انقضاء أيّام التشريق؛
ففي معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: «أربعة أيّام» وسألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: «ثلاثة أيّام» [١].
وفي معتبرة عمّار الساباطي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الأضحى بمنى؟ فقال: «أربعة أيّام» وعن الأضحى في سائر البلدان؟ فقال: «ثلاثة أيّام» [٢].
وهذه النصوص وإن استدلّ بها لجواز الذبح بمنى يوم العيد وثلاثة أيّام بعده؛ ولكنّها كما تدلّ على ذلك فإنّها تدلّ على أنّ مشروعيّة الذبح بمنى أيضاً مخصوص بتلك المدّة، فلا يجوز بعدها. كما أنّ الأضحية في سائر البلدان مخصوصة بثلاثة أيّام، ولا تشرع في غير الثلاثة بعنوان الاضحية الخاصّة بعيد الأضحى.
وأمّا المسألة الثالثة: أعني اشتراط الترتيب بين الحلق والذبح على تقدير تأخير الذبح لعدم التمكّن منه في يوم العيد أو في أيّام التشريق:
فمن لا يتمكّن من الذبح في أيّام التشريق ويؤخّر الذبح إلى ما بعد ذلك- سيّما الذي يوكل من يذبح عنه إلى آخر ذي الحجّة أو السنة القادمة- فالظاهر أنّه لا ينبغي الريب في سقوط الترتيب بين الذبح والحلق عنه؛
[١] الوسائل ١٠: ٩٥، الباب ٦ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.