المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - مناقشة الاستدلال لجواز نقل المقام
هذا غاية ما يمكن أن يقرّب به جواز نقل المقام على هذا الأساس، بعد تسليم كون الشرط للصلاة هو الصخرة- لا موضعها- بحيث لو نقلت الصخرة انتقلت الصلاة؛ وهذا بحث يأتي مفصّلًا إن شاء اللَّه تعالى في مسألة حكم الصلاة.
مناقشة الاستدلال لجواز نقل المقام
ولكن يردّ عليه أوّلًا: أنّ النصوص الدالّة على تخصيص المقام بموضعه الأصلي يقتضي الردع عن ما تقتضيه القاعدة من جواز نقل المقام فضلًا عن وجوبه.
وثانياً: أنّ وجوب تحصيل هذا الشرط فيما إذا توقّف تحقيقه على نقل المقام أوّل الكلام؛ فهو من قبيل وجوب تحصيل وقت الصلاة كالزوال والغروب والفجر إذا لم يكن تحقيق هذه الأوقات إلّابمغادرة المكلّف موطنه، والتحوّل إلى بلد آخر؛ لكون موقعه الفعلي ممّا يطول ليله ستّة أشهر ونهاره كذلك.
وإن شئت قلت: إنّ ما يقتضي وجوب تحصيل الشرط في شرط الواجب- لا شرط الوجوب- لا يستدعي وجوب تحصيل الشرط بمثل ذلك؛ ففي الحقيقة تحقّق مثل هذه الامور من شرط الوجوب؛ وإنّما شرط الواجب هو الإتيان بالفعل مقروناً بهذه الامور إذا كان ذاك الأمر متحقّقاً اتّفاقاً.
فالواجب هو الصلاة مجاوراً للمقام إذا كان المقام بوضعه الخاصّ ممّا يمكن الصلاة عنده؛ وأمّا قلع المقام ونصبه في محلّ آخر تمكيناً من مجاورة الصلاة له فغير لازم.