المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - المراد بالطواف بالصفا والمروة
ومنه طاف الناس به إذا أحالوا به، ومنه طاف الماء إذا أحاط بالمكان.
ثمّ لمّا كان الطواف بالشيء يستدعي الإحاطة بالشيء ربّما يُكنّى به عن العسّ الذي يحافظ ويدور على البيوت ليلًا ويطوف في الشوارع، فطوافه وإن لم يكن بالدوران حول الشيء، ولكنّه بالتحفّظ والمراقبة، كأنّه يحيط بالشيء ويدور حوله، فهو كناية أو حقيقة.
وقوله تعالى: «طَوَّ فُونَ عَلَيْكُم» [١] إمّا هو تطعيم للطواف معنى التردّد بتجريده عن معنى الدوران أن يكون الطواف فيه بمعنى الإحاطة نظير: «يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَ نٌ مُّخَلَّدُونَ» [٢].
وكيف كان، فالطواف بالشيء لا يصدق فيما نفهم- بمناسبة الاستعمالات- بمجرّد الحضور عند الشيء بدون الدوران حوله.
كما أنّ التطوّف مبالغة في الطواف يستدعي تكرّر الطواف والدوران، ولا يصدق بطواف واحد التطوّف، ولعلّه لذا قال تعالى: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا» يريد تعدّد الطواف حيث إنّه سبعة أشواط.
ونظير قوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٣].
ثمّ لمّا كان المتعارف من فعل السعي هو فعله بالدوران حول الجبلين أو عليهما بعد المشي بينهما إمّا لوجود الأصنام على الصفا والمروة أو لغير ذلك جاء التعبير موافقاً لذلك، وإن كان لا يجب إلّاالسعي بين الجبلين لا أكثر.
[١] النور: ٥٨.
[٢] الواقعة: ١٧.
[٣] سورة الحج: ٢٩.