المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - الإشكال فيوجوب هجرالبقاع التي لاتتحقّق فيها الأوقات المعهودة للصلاة
ولكن تقدّم أنّه لا موجب لوجوب ذلك إذا لم يعلم ثبوت غرض للشارع في تمكين عدد أكبر ممّن تسعهم المشاعر بوضعها الفعلي؛ ولا أنّه يساعد على الدلالة على وجوب ذلك إطلاق أدلّة وجوب الحجّ بعد كونه مقيّداً بتمكّن المكلّف ومشروطاً بذلك؛ كاشتراط كلّ واجب سواه بالتمكّن من العمل.
هذا بالغضّ عمّا دلّ على أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر يردّ المسجد إلى وضعه الأصلي ممّا يدلّ أو يشعر بعدم جواز توسيع المشاعر فضلًا عن وجوبها. ولا أقلّ من دلالته على عدم وجوب هذا التوسيع. إلّاأنّه سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في بحث «المسعى قديماً وحديثاً» بيان لحديث ما يفعله المهديّ عليه السلام، فانتظر.
وقد ظهر ممّا ذكرنا الوجه في اختصاص بعض التكاليف بالحكّام بعد إطلاق الأدلّة لو كان كالحدود؛ فإنّها لو كانت مسوقة لبيان إطلاق الوجوب- لا أصل الوجوب خاصّة- فلابدّ أن تحمل ولو تقييداً على خصوص الحكّام؛ دفعاً لمحذور اختلال النظم ووقوع المفاسد العظيمة بالمشاجرات وغيرها لو كان المباشر لتلك التكاليف عامّة الناس.
الإشكال فيوجوب هجرالبقاع التي لاتتحقّق فيها الأوقات المعهودة للصلاة
وبما ذكرنا من البيان يتّضح أنّه لا مجال لما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ قدس سره من وجوب الهجرة على ساكني القطبين وأمثالهما- من الأمكنة التي ليس لها الأوقات الخاصّة في كلّ أربع وعشرين ساعة من الزوال والغروب والفجر- كعدم جواز السفر إليها وإلى نحوها من بقاع الجوّ والكرات السماويّة،