المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩
المسألة السادسة: طول المسعى والمسافة الفاصلة بين الصفا والمروة.
حدّ المسعى طولًا
إنّ الواجب من السعي من حيث الطول هو مقدار ما بين الجبلين، فلا يجب استيعاب الجبلين في السعي بحيث يصعد عليهما، فضلًا عن أن يبلغ الناسك نهايتهما؛ كلّ ذلك لأنّ الواجب هو السعي بين الجبلين لا أكثر.
بل لو أتى بأكثر من ذلك بعنوان الواجب كان زيادة في السعي مبطلة على القاعدة؛ إلّاأن يكون مشتبهاً في متصوّرة الوجوب وكان قاصداً للوظيفة التي هي الاستحباب في الجملة.
والمراد من الاستحباب في الجملة هو استحباب الصعود على الجبل؛ لا استحباب السعي مضافاً إلى الحركة التي هي مقدّمة الصعود.
ثمّ إنّه حيث فرض طمّ الأرض ودفن بعض الجبلين برفع المسعى فالظاهر أنّ العبرة بالجبل الموجود فعلًا كما تقدّم؛ ويكون القسم المطموم من الجبل من قبيل الجذور التي لا عبرة بها؛ فيجب استيعاب السعي بين القسم الثانى من الصفا والمروة فعلًا؛ لا ما كان ناتئاً وظاهراً قبل الطمّ.
نعم الظاهر كفاية الوصول إلى نهاية الأرض المستوية؛ وعدم وجوب الأخذ في الارتفاع من البنيان الموجود متّصلًا بحائط الجبل المبني بأحجار خاصّة تسهيلًا على الناس على الجبل؛ وذلك:
إمّا لصدق الجبل فعلًا عنى البنيان الموجود؛ أو لكونه بحذاء الجبل الطبيعي الموجود تحت هذا البنيان. والذي صار فعلًا من الجذور، ولا أقلّ