المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
ودلالتها واضحة؛ وليس في السند من يتوقّف فيه عدا الكرخي حيث لم يوثّق؛ ولكن الراوي عنه الحسن بن محبوب؛ وقد روى عنه في غير المقام حمّاد بن عيسى وابن أبي عمير وغيرهما؛ فلا يبعد وثاقته؛ سيما على ما سبق منّا من أنّ رواية الموثَّقين- بقول مطلق- عن شخص، تدلّ على وثاقة المروي عنه؛ وإلّا فالراوي عن المجهول ونحوه يوصف بذلك وتقيّد وثاقته به؛ فيقال: فلان ثقة في نفسه إلّاأنّه يروي عن الضعفاء والمجاهيل.
تفسير التوثيق في اصطلاح القدماء بجواز التقليد واعتبار الفتوى
بل قد ذكرنا أنّه لا يبعد كون الوصف بالوثاقة في كلمات السابقين من أهل الرجال بمعنى الوثاقة في الفتوى؛ حيث كان نقل الخبر عندهم مساوقاً لقبول مضمونه والعمل به؛ فلذا قد يوصف الشخص بأنّه ضعيف الرواية؛ يُعنى به الضعف في الفتوى لا الاتّهام بالكذب؛ فيراد من ضعف الرواية والفتوى عدم إحاطته بالمعارض ونحوه ممّا لا تستقيم الفتوى بدونه؛ فيكون التوثيق دليلًا على وثاقة من يروي عنه الثقة؛ وإلّا فمن أوضح وجوه الضعف في الفتوى هو الاعتماد على المجاهيل والضعفاء في مقام الإفتاء.
وجه لتوثيق عام للرواة ودفع إشكال عنه
بقي الكلام في شيءٍ تنبّهنا له أخيراً؛ فقد سبق منّا توثيق مشايخ ابن أبي عمير على أساس عدّة وجوه؛ ومن جملة الوجوه المعروفة في هذا المجال هو توثيقهم على أساس شهادة الشيخ قدس سره في حقّ جماعة- وقد سمّى ثلاثة منهم؛