المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
ظهور الإسلام؛ بل المقصود أنّ الحدود المبيّنة في عصر الخلفاء تهدم فيردّ إلى حدّه الأصلي والذي حدّه الخليل إبراهيم عليه السلام وقد تعرّضنا لتفصيل الكلام حوله في بحث المسعى حيث تعرّضنا بالمناسبة لحدّ المسجد. فما يصدر من بعض المنحرفين من اتّهام الشيعة ببعض التّهم فإنّه ناشئ من جهل وسوء فهم إن لم يكن افتراءً عليهم وتعمّداً في ذلك. ولم ترد الإشارة فيما يتعلّق بمسجد الخيف.
ويمكن الإجابة على ذلك بعدم منافاة الحديث هذا مع عدم جواز بناء المسجد في مثل منى؛ وذلك:
أوّلًا: لعدم العلم بكون بناء الزيادات بعنوان المسجد؛ ولذا تقدّم من والد المجلسي قدس سره احتمال عدم المسجدية، لعدم علاماتها؛ بل وجود علائم عدم المسجدية؛ حيث جعل بعض حائط الخيف محلّاً لذبح القرابين المستلزم لتنجيس ذلك الموضع.
وثانياً: لو كان بناء الزيادة بعنوان المسجد فحيث إنّ البناء لم يكن مخلّاً بالغرض من منى فلذا لم ينكر عليهم ذلك حيث إنّ مثل ذلك لا يمنع من البيتوتة.
وأمّا تعامل الناس مع البنايات معاملة المسجد فلا يستلزم عادةً إلّا رعاية حرمة المسجد، من عدم مكث الجنب والحائض هناك ونحو ذلك؛ وهذا ليس فيه تفويت لغرض إلزاميّ. والإنكار على أهل السنّة إنّما يكون عادةً حيث تكون البدعة منشأ لفوات غرض لزومي ونحو ذلك. وربما يكون الإنكار في غير ذلك لمجرّد البدعة ولكن لا ملزم لذلك.