المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض وقد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له، ولا سبيل له عليها؛ وإنّما هي مثل الشيء المباح» [١].
ومورد الرواية ليس هو مجرّد الاستيلاء والحيازة؛ بل هو صون المال الضائع من التلف بالإنفاق عليه وإحيائه من الكلال ومن الموت وإنقاذه من ذلك؛ بعد إعراض المالك الذي يتضمّن نوع إباحة عامّة.
وأمّا التعليل فقد يكون معناه: أنّ ما ابيح مطلقاً- وإطلاقه شامل لتملّكه- فهو الذي يجوز تملّكه؛ والاستشهاد به في مورد الخبر فباعتبار أنّه ملك إلّا أنّ صاحبه أعرض عن ملكه؛ فكان الإعراض بمنزلة الإباحة إن لم يكن بمعناها؛ فيكون الخبر وكذا غيره من بعض الأخبار دالّاً على جواز التملّك بإعراض المالك عن ماله؛ كالذي ورد في جواز تملّك ما غرق من السفينة بالغوص مع ترك صاحبه له [٢]. وكالذي ورد في جواز تملّك لقطة العصا ونحوه معلّلًا بأنّه ليس لها طالب [٣]. وكالذي ورد في غير واحد من النصوص في البعير والشاة الضالّين، وأنّه إن كان في أرض مأمونة فلا يجوز تملّكها وإن كانت في أرض مسبعة أو أرض بلا ماء ولا كلاء فلا بأس بالتملّك إذا تركهما صاحبهما [٤].
وكيف كان فيرد على الاستدلال بمعتبرة ابن سنان للتملّك بالحيازة:
[١] الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: الباب ١١.
[٣] المصدر السابق: الباب ١٢.
[٤] المصدر السابق: الباب ١٣.