المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
العاملين وذوي الألباب.
(وأمّا الحالة الثالثة) فقد قيل: كان المقام في أوّل عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- أي قبل فرض الصلوات الخمس- بلزق البيت عند الباب أي في محلّ الحفرة؛ وقيل: كان المقام في داخل الكعبة، فلمّا كان يوم فتح مكّة أخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منها، فوضعه بلزق الكعبة أي في محلّ الحفرة أيضاً، فلمّا أنزل اللَّه تعالى عليه: «وَ اتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى» نقله صلى الله عليه و آله إلى الموضع الذي هو فيه الآن بقرب زمزم، لئلّا ينقطع الطواف بالمصلّين؛ وحتّى لا يحصل ضيق على الطائفين والمصلّين.
فبقي المقام في محلّه الذي هو فيه اليوم في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، فلمّا جاء سيل أم نهشل في عهد عمر ذهب بالمقام إلى أسفل مكّة، فأتوا به وربطوه بأستار الكعبة عند الحفرة المذكورة، وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضى الله عنه يخبرونه بذلك، فركب من ساعته فزعاً وأتى مكّة فوضع المقام في محلّه هذا الذي هو فيه اليوم بعد أخذ رأي صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والتثبّت التامّ عن محلّه وموضعه؛ ولم ينكر أحد منهم فعل عمر ولا من جاء بعدهم فصار ذلك إجماعاً.
فعلم من كلّ ما تقدّم أنّ محلّ المقام الذي هو فيه الآن عند زمزم، هو محلّه الأصلي الذي كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين، وجزاهما اللَّه تعالى عن الامّة المحمّدية خير الجزاء، إلى عهدنا هذا لم يتغيّر موضعه ولن يتغيّر إلى أن تقوم الساعة