المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣
أوّلًا: إنّ مدلولها ليس هو الحيازة المصطلحة- أعني مجرّد الاستيلاء كاغتراف الماء أو أخذ الحطب والحشيش- بل موردها هو الاستيلاء على المال بالصرف عليه وحفظه من الضياع والتلف والهلاك؛ بعد إعراض المالك المستبطن للإباحة، فمفهومها أنّ إحياء المال بمعنى حفظ حياته في فرض إعراض المالك الأوّل مملّك؛ وأين هذا من الحيازة المصطلحة التي لا تستدعي شيئاً سوى الاستيلاء وجعل اليد؟! ومدلول ذيل الرواية أنّ المباحات أيضاً تملّك بالإحياء على الوجه المتقدّم.
وثانياً: أنّ مفاد ذيل الخبر- الذي هو كبرى عامّة وقاعدة كلّية- أنّ ما ابيح كان تملّكه بالاستيلاء عليه جائزاً؛ وتطبيق هذا على ما لا مالك بالخصوص له من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة؛ لعدم ثبوت إباحة مثل ذلك ممّا يكون ملكاً لإمام المسلمين أو في اختياره.
كون الإعراض مخرجاً عن الملك
بقي الكلام في شيءٍ وهو أنّه: قد يستدلّ بمعتبرة ابن سنان على أنّ الإعراض مخرج عن الملك.
ويرد عليه أنّ غاية مدلول الخبر أنّ التملّك بعد الإعراض جائز؛ وهذا يجامع بقاء الملك على ملك مالكه بعد الإعراض إلى أن يتملّكه غيره.
ولايبعد أن يكون جواز تملّك ما أعرض عنه مالكه حكماً على القاعدة؛ لأنّ الإعراض مرجعه إلى إباحة المال لكلّ من يأخذه حتّى للتملّك؛ فهو إباحة من المالك للغير. وربما إليه يشير ما في المعتبرة من أنّ ما أعرض عنه