المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
استتار القرص وقبل ذهاب الحمرة؛ حيث أفاد قدس سره أن وجوب الإمساك مع الشكّ في بقاء النهار من الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب.
إلا أن يقال بين المقامين بالفرق؛ حيث إنّ الإحرام وإن كانت متقوّمة بالإحرام المشكوك بقاؤه، فلا يجري فيها الاستصحاب، ولكن الإحرام بنفسه حكم شرعي قابل للتعبّد، فيجري فيه الاستصحاب.
بخلاف مثل النهار حيث إنّه أمر وضعي عرفي، ولا معنى للاستصحاب فيه إلّاباعتبار الأثر المترتب عليه هذا.
مع أنّ في المنع من جريان استصحاب حكم النهار كوجوب الإمساك إشكالًا؛ لمنع تقوّم الحكم بموضوعه الشرعي بلحاظ دليل الاستصحاب؛ بل العبرة في الاستصحاب بالموضوع العرفي؛ لا ما اخذ في النص والدليل الشرعي، كما قرر في محلّه.
الوجه الثالث: المنع من جريان مثل استصحاب الإحرام وأحكامه بعد الإتيان بالنسك، ولو مبنياً على أصل البراءة في أجزائها المشكوكة؛ والسرّ في ذلك هو إطلاق ما دلّ على أنّ الحجاج والمعتمر يتحلّل بالطواف والسعي والتقصير أو بالرمي والذبح والحلق أو بها وبالطواف والسعي بعدها؛ فإنّ غاية ما يعلم بخروجه عن مثل هذه الأدلة هو الإتيان بها على الوجه الفاسد- بمعنى ما لا يجوز الاجتزاء به لتنجّز التكليف- وأمّا بعد الإتيان بها على وجه يجوز الاكتفاء بها في مقام الامتثال وإن لم يحكم بصحّتها إلا على وجه الأصل المثبت غير المعتبر، فلا قصور في هذه الإطلاقات عن شموله.
نعم، في موارد الشبهة المفهوميّة كالشك في صدق الطواف بالبيت أو