المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣
العنوان المذكور في النص أصيل أو محتمل للإشارة بحسب الظهور
قد وقع جملة من العناوين مورد اختلاف الفقهاء والتردّد في كونها من قبيل الموضوع الأصيل أو كونها من الموضوع المشير. ويترتّب على ذلك ثمرة عظيمة في الفقه، وسنشير على الإجمال إلى موارد في الفقه تناسب هذه الكبرى الاصولية.
ويمكن التعبير عن موضوع البحث ببيان تتّضح به الثمرة؛ وذلك بأن يُقال: إنّ أصالة الموضوع المذكور في ظاهر الدليل وعدمها نعني بذلك أنّه هل يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي دخل الخصوصيّات المعاصرة للموضوع أو المتعلّق للحكم والملازمة لهما حين صدور النصّ؛ كما يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي سائر الخصوصيّات؟ أو إنّ الإطلاق لا يصلح نافياً لاعتبار تلك الخصوصيّات- والتي نصطلح عليها بالخصوصيّات القارّة.
فإذا قيل: «صلِّ عند مقام إبراهيم» وكان المقام منصوباً في موضع، فهل يكون الإطلاق نافياً لخصوصيّة مكان نصبه حين الأمر بالصلاة عنده كما ينفي سائر القيود المنفكّة- غير القارّة- ويترتّب على ذلك دلالته على وجوب الصلاة في موضع نقله الجديد، أو إنّ الإطلاق قاصر عن نفي اعتبار مثل تلك الخصوصيّة؟ ومبنى الاحتمالين هو قبول ظهور الكلام في أصالة الموضوع؛ وأنّ ما اخذ في ظاهر الدليل موضوعاً أو متعلّقاً هو المقوّم للملاك؛ وعدم قبول ذلك؛ وكون الكلام مجملًا من هذه الناحية.
ويمكن التعبير عن المسألة المبحوثة بتعبير ثالث هو أنّ الموضوع أو المتعلّق للحكم عبارة عمّا هو كذلك عند صدور الحكم- لا فعليّته- أو أنّ العبرة بالموضوع أو المتعلّق حين فعليّة الحكم متى كان؟