المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤
ففي المثال المتقدّم مجاورة الصلاة للمقام التي هي شرط صلاة الطواف هل هي المجاورة بحسب زمان صدور الحكم فتكون العبرة بمكان المقام حينذاك حتّى إنّه لو نقل المقام إلى محلّ آخر كانت العبرة بمكانه الأوّل؛ أو أنّ المعيار في المجاورة حين فعليّة الحكم فالعبرة بالمجاورة فعلًا لا قبلًا؟
ومبنى الاحتمالين هو ما تقدّم من تسليم ظهور الكلام في أصالة الموضوع والمتعلّق وعدمه. وسيتّضح إن شاء اللَّه تعالى تفصيل البحث قادماً.
تطبيقات لمسئلة أصالة العنوان وعدمها
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى جملة من تطبيقات البحث ومواضع ظهور الثمرة:
١- فمن جملة العناوين والصغريات للمسألة هو عنوان المكيل والموزون والمعدود، في مسألة الرِّبا حيث اختلفوا في كونها عناوين أصيلة أو هي مشيرة إلى ذوات معيّنة كانت معنونة بهذه العناوين في عصر الرسالة بل وبلد الرسول صلى الله عليه و آله خاصّة؛
وتظهر الثمرة فيما لو تبدّلت بعض العناوين من بعض الأجناس ببعض آخر كما لو صار الموزون معدوداً وبالعكس؛ فعلى الأوّل يتبدّل الحكم فلا يجوز الربا فيما هو موزون بالفعل وإن كان معدوداً سابقاً؛ كما لا بأس بالربا فيما هو معدود فعلًا وإن كان موزوناً سابقاً؛ وهذا بخلافه على القول بكون العناوين هذه مشيرة إلى ذوات خاصّة، فإنّه يحرم الربا في الموزون سابقاً وإن صار معدوداً فعلًا، ولا بأس بالربا في عكسه. ومع الإجمال ينتهي الأمر إلى الاصول العمليّة.
٢- ومن جملة صغريات المسألة هي عنوان مكّة الذي يجوز عقد إحرام