المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠
دليل الجزء والشرط بفرض الاختيار- ولو بدليل من الخارج- كان دليل وجوب أصل العمل وإطلاقه حيث يتمّ بلا محذور، كما لو فرض قصور دليل الجزء والشرط من أصله، لعدم إطلاقه بالنسبة إلى فرض الاضطرار. وهذا البيان إنّما يتمّ- لو سلّم- فيما لم ينحصر دليل الواجب في خصوص المشتمل على الجزء والشرط المتعذّرين.
فمن اضطرّ إلى ترك الذبح بمنى فقد اضطرّ إلى الذبح بغير منى؛ ببيان أنّ الذبح في غير منى محرّم- وضعاً- فهو حلال مع الاضطرار؛ ويكون معنى الاضطرار هو عدم التمكّن إلّامنه؛ في قبال التمكّن منه ومن الواجد للشرط.
فيتحصّل أنّ الامور التي يناسبها الحكم التكليفي فالاضطرار إليها لا يكون إلّابعدم التمكّن- عرفاً- من تركها؛ كشرب النجس للعطشان؛ وأمّا الامور التي يناسبها الحكم الوضعي فالاضطرار إليها بعدم التمكّن إلّامنها؛ كالصلاة مضطجعاً؛ ولا يتوقّف صدق الاضطرار فيها على عدم التمكّن من تركها؛ ولو بقرينة تطبيق القاعدة في النصّ على ذلك.
وإن شئت قلت: إنّ الاضطرار تارةً يكون بلا بدّية الشيء فعلًا؛ واخرى باللابديّة على تقدير تعلّق الإرادة بالفعل؛ وقد عدّ في النصّ كلا القسمين منشأً للحلّ؛ فلا يختصّ الحلّ بالقسم الأوّل.
أمّا شمول النصّ في القسم الأوّل فهو مقتضى الوضع واللغة.
وأمّا القسم الثاني فلو فرض قصور الإطلاق عنه لغةً- لظهور الاضطرار في الفعليّة لا التقديريّة- لكن مقتضى تطبيق القاعدة في الرواية على هذا القسم شمولها له لا محالة، فتأمّل جيّداً.