المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠
ويمكن التفصيل في الخصوصيّات القارّة بين المصرّح بها وبين غير المذكورة منها؛ فيحكم بالإجمال في الأوّل والإطلاق في الثاني؛
مثلًا إذا قال: صلِّ عند المقام أو حيث المقام- وفرض تغيير المقام عن موضعه- تتردّد الوظيفة بين رعاية المكان الأوّل وبين رعاية المكان الفعلي؛ لاحتمال كون القضيّة مشيرة إلى مكان خاصّ من دون دخل لوجود المقام هناك في الغرض، كما ويحتمل تقوّم الحكم بخصوصيّة المقام من دون دخل لخصوصيّته في مكان خاصّ في الفرض؛ ويحتمل ثالثاً تقوّم الغرض بالأمرين؛ فتكون القضيّة مجملة حينئذٍ.
وأمّا إذا قال: في الحنطة زكاة أو يحرم الاحتكار في الحنطة، وكانت خصوصيّة الحنطة تقوّم القوت العام بها فيؤخذ بإطلاق الحكم في القضيّتين في فرض خروج الحنطة عن وصفها من كونها قوتاً عامّاً.
ومن هذا القبيل إذا قال: تقصر الصلاة في مسير ثمانية فراسخ؛ فإنّه مطلق بالنسبة إلى أسباب السفر وما يلازمه في بعض أنواعه كالسفر بالوسائط القديمة؛ كطول المدّة أو الكلفة والمشقّة المكتنفة ببعض أنواع السفر؛ فيثبت الحكم لو تحقّق السفر بما ينفكّ عن تلك الخصوصيّات كالسفر بأحدث الوسائل.
وإن كان يحتمل أن يكون العنوان المذكور مشيراً إلى ما كان يلازم السفر في عصر النصّ من طول المدّة كعنوان مسيرة يوم، وهي من الخصوصيّات القارّة، ولكنّه خلاف الظاهر من إطلاق النصّ.
ومن هذا القبيل لو قال: التقصير في مسيرة يوم؛ فإنّه مطلق بالنسبة إلى ما كان يلازم السير يوماً في عصر النصّ من مسافة خاصّة كثمانية فراسخ،