المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - المراد بالصفا والمروة
الكفاية لمن ترك السعي وأتى بالمشي.
إنّما الكلام والغرض الصميم هو بيان حدّ المسعى ومقدار ما بين الربوتين أعني الصفا والمروة من حيث صدق السعي والمشي بينهما؛
وليعلم أنّا لم نعثر على رواية تعبّر عن الصفا والمروة بالجبل، ولعلّ الوجه فيه عدم بلوغهما حدّ الجبل، وإنّما هما ربوتان أو هما جزءان من الجبل المتّصل بهما وهما جبل أبي قبيس في ناحية الصفا وجبل قعيقعان في جانب المروة، فلا ينبغي الاستناد في سعة عرض الصفا والمروة بأنّ الجبل لا يكون جبلًا حتّى يعظم في عرضه ولا يطلق على مجرّد الربوات؛ فإنّهما ليسا جبلين؛ وجزء الجبل كأنفه يمكن أن يكون أصغر ممّا عليه الصفا والمروة فعلًا، والتعبير في بعض الكتب عنهما بالجبل ربما كان باعتبار أبي قبيس وقعيقعان حيث إنّ الصفا والمروة من أجزائهما وإن اختصّا باسم.
قال في الجواهر: فالصفا أنف من جبل أبي قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي واليماني.
وعن تهذيب النووي: إنّ ارتفاعه الآن إحدى عشرة درجة وفوقها أزج كأيوان وعرصة فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدماً.
وفي كشف اللِّثام: والظاهر من ارتفاعه الآن سبع درج؛ وذلك لجعلهم التراب على أربع منها. كما حفروا الأرض في هذه الأيّام فظهرت الدرجات الأربع.
وعن الأرزقي أنّ الدرج اثنتا عشرة، وقيل: إنّها أربع عشرة.
قال الفاسي: وسبب هذا الاختلاف أنّ الأرض تعلو بما يخالطها من