المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - كلمات الفقهاء في تقديم الطواف والسعي في حجّ التمتّع
على الكراهة؛ بشهادة العرف؛ وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوّزة له التقديم- يعني للمعذور. وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز كما حقّقنا في موضعه؛ بل الأوّل أولى؛ لفهم العرف. ولولاه أيضاً لرجّحه الأصل.
وكذا حكي عن جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إلى الجواز؛ لولا الإجماع؛ وهو- يعني الجواز- ظاهر الخلاف والتذكرة ومحتمل التحرير. إلّا أنّ موافقة الأخبار الأخيرة- يعني أخبار الجواز- للعامّة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب مرجوحيّتها وترجيح الأولى؛ فعليه الفتوى [١].
أقول: ما ذكره من موافقة أخبار الجواز للعامّة مبنيّ على ثبوت نسبة الخلاف إلى الشافعي كما عرفتها من التذكرة، وعرفت ما فيها؛ وإلّا فمن عدا الشافعي لا يقول بجواز التقديم. وكأنّ الذي حمل النراقي على ذلك أيضاً كلام التذكرة التي لاحظها ونسب إلى ظاهرها جواز تقديم الطواف.
ثمّ لو ثبت موافقة أخبار جواز التقديم لمذهب الشافعي، كيف يكون ذلك مسوّغاً لحمل الأخبار- وهي صادرة عن الصادق عليه السلام- على التقيّة من الشافعي المتأخّر عن عصره بكثير؟!
واحتمال كون قول الشافعي مسبوقاً بمن يوافقه من السابقين عليه، فمع أنّه لا شاهد له، يبعّده أنّه لو كان لذكر في كتب أهل السنّة.
وما ذكره في الحدائق من أنّ التقيّة قد تكون بإبداء الخلاف بين
[١] المستند ٢: ٢٧٥ في المناسك بعد نسك منى.