المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - كلمات الفقهاء في تقديم الطواف والسعي في حجّ التمتّع
على ذلك؛ ولو كان الشافعي مخالفاً لم تصحّ النسبة.
قال في الحدائق بعد أن حكى عن منتقى الجمان الميل إلى حمل أخبار عدم جواز تقديم الطواف على المواقف في الحجّ على التقيّة- لما يحكى من إطباق العامّة عليه- قال: إنّ ما ذكره من إطباق العامّة على المنع وإن أوهمه ظاهر كلام المعتبر، حيث إنّه أسند المنع من التقديم اختياراً إلى اتّفاق العلماء المؤذن باتّفاق علماء الخاصّة والعامّة كما هو المعهود منه في الكتاب المذكور، إلّاأنّ العلّامة في التذكرة أسند المنع اختياراً والجواز اضطراراً إلى ابن عبّاس وعطاء ومالك وإسحاق وأحمد ثمّ نقل عن الشافعي أخيراً الجواز مطلقاً.
ثمّ قال: وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال؛ والاحتياط فيها لازم على كلّ حال؛ وهو في جانب القول الذي عليه الأصحاب [١].
أقول: قد عرفت شأن نسبة العلّامة الخلاف إلى الشافعي وأنّ المظنون جدّاً كونها سهواً منه قدس سره.
وبما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لحمل أخبار جواز تقديم الطواف على المواقف على التقيّة؛ كما مال إليه في المستند؛ فإنّه مبنيّ على وجود قائل بمضمونها من العامّة، وذهاب الشافعي إلى ذلك؛ وقد تقدّم عدم ثبوت ذلك، بل ظهور خلافه.
قال النراقي بعد ذكر أخبار منع التقديم وجوازه: وهذه الروايات- يعني روايات الجواز- أصحّ استناداً (إسناداً ظ) وأوضح دلالةً.
ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الاولى- يعني أخبار المنع- بحمل الاولى
[١] الحدائق ١٤: ٣٨٠.