المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
للمقام إلّابلحاظ نفس الصخرة، لا بلحاظ محلّها الجديد بالغضّ عن الصخرة؛ فإذا كان محلّ الصلاة الموضع الجديد يظهر أنّ المحلّ القديم لم يكن عنواناً أصيلًا وقيداً في الصلاة؛ وإنّما كانت الصلاة مقيّدة بالمحلّ القديم باعتبار كون الصخرة فيه.
وهذا الكلام في الجملة صحيح لا بالجملة، وبيان ذلك:
أنّه إن اريد بدلالة المعتبرة أنّ الصخرة إذا انتقلت إلى موضع ثالث تنتقل الصلاة إليه أيضاً فالدلالة ممنوعة.
وإن اريد أنّه بانتقال الصخرة لا يدلّ النصّ على تعيّن الموضع الجديد؛ وإنّما غايته القصور عن إثبات جواز الصلاة في الموضع القديم فهو كذلك.
والوجه في عدم الدلالة على الأوّل هو: أنّ مدلول المعتبرة هو وجوب الصلاة عند الصخرة في موضعها الجديد الخاص، لا في مطلق الموضع وإن كان محلّاً ثالثاً كالحِجر.
وربما كانت خصوصيّة الموضع الجديد الخاص هو كونه بحذاء الموضع الأصلي؛ وهذا الموضع الجديد ربّما كان مصداقاً للمقام على أساس أنّ المقام الذي تجب الصلاة فيه وإن كان بمعنى المحلّ المثبت فيه الصخرة لا نفسها ولكن ربّما كان المقام وموضع الصلاة وسيعاً بمقدار يشمل المحلّ الفعلي؛ حتّى أنّ الصخرة إذا كانت في الموضع الأصلي جازت الصلاة في الموضع الفعلي؛ ولذا ورد في بعض النصوص أنّ الإمام عليه السلام صلّى صلاة الطواف في الزحام بعيداً عن المقام ومحاذياً له.
وهذا لا يستلزم جواز الصلاة- فضلًا عن تعيّنها- خلف الصخرة إذا