المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦
فهل لعنوان مكّة موضوعيّة وأصالة فالعبرة بمكّة فعلًا على سعتها، أو أنّها مشيرة إلى الواقع المعاصر للتشريع والنصوص؟
وقد ورد في بعض النصوص ما ربما يستدلّ به. ولا ريب في إناطة بعض الأحكام بذلك.
٦- ومن جملة التطبيقات هو تحديد السفر الموجب للتقصير بثمانية فراسخ، فهل هو عنوان أصيل فيجب القصر في مطلق الأعصار بتحقّقها مع سائر الشرائط؟ أو إنّه عنوان مشير إلى السفر المستوعب لبياض النهار ومسيرة يوم حسبما تضمّنه بعض النصوص. والمراد بمسيرة يوم هو مسيرة يوم بالوسائط السفرية العامّة بمعنى أنّه لو اريد طيّ تلك المسافة بالوسائط السفرية العامّة؛ لاستوعبت يوماً، وعليه تكون العبرة في تقصير الصلاة بمقدار من المسافة لو اريد طيّها بالوسائط العامّة شغلت يوماً من الإنسان، فلا موضوعيّة لخصوص ثمانية فراسخ؟
٧- ومن جملة التطبيقات هو ما تضمّنته النصوص من تحديد السفر الموجب للتقصير بمسيرة يوم؛ فإنّ المعروف في ألسنة المتأخّرين أنّه لا موضوعيّة لها، بل هي مشيرة إلى واقع متعيّن بلحاظ عصر النصوص- أعني ثمانية فراسخ- ولذا ورد في بعض النصوص التصريح بثمانية فراسخ.
ولكن يحتمل قويّاً أن يكون عنوان مسيرة يوم عنواناً أصيلًا؛ لا بمعنى كون الموضوع للتقصير هو اشتغال المكلّف بسير يوم فعلًا ولو كان فرسخاً، بل بمعنى كون الموضوع هو مقدار من المسافة لو أراد الإنسان أن يطويها حسب الوسائط المتعارفة شغلت يومه.
وقد استقربنا هذا في بعض رسائلنا مستندين في ذلك إلى عدّة من