المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مناقشة الاستدلال لجواز نقل المقام
فإذا قال: صلِّ عند المقام فهم منه وجوب تحصيل الشرط أعني مجاورة الصلاة للمقام بحسب الوضع الفعلي للمقام وموضعه الخاص وأنّه لا يجوز فعل الصلاة في جانب آخر من المسجد كحجر إسماعيل؛ وأمّا أنّه إذا توقّفت مجاورة الصلاة للمقام على تحويل المقام إلى موضع آخر فهذا غير مفهوم من الدليل.
ونظير ذلك ما إذا قال: صلِّ في مسجد القبيلة فإنّه يفهم منه أنّه إذا كان هناك مسجد القبيلة تجب الصلاة فيها؛ وأمّا إذا فرض عدم التمكّن من ذاك المسجد للزحام الشديد فوجوب توسعة المسجد فضلًا عن إيجاد مسجد آخر فهو غير مفهوم من الدليل؛ فاشتراط الصلاة بالمسجد الخاصّ وإن كان من شرط الواجب لا شرط الوجوب- ولذا لا يجوز الاكتفاء بالصلاة في الدار مع التمكّن من المسجد بلا حرج وشدّة ضيق تحصيلًا للشرط كالطهارة وغيرها- ولكنّه شرط الواجب على هذا التقدير- أعني التمكّن منه من غير جهة إحداث مسجد أو توسيعه- وأمّا بلحاظ عدم التمكّن من فعله إلّا بتوسيع المسجد ونحوه فهو شرط الوجوب؛ ومعناه أنّه لا يجب تحقيق الشرط بتوسيع المسجد وإن كان على تقدير التوسيع يجب الكون في المسجد والصلاة فيه ولو في التوسيع الحديث.
والغرض أنّ المتفاهم من إطلاق دليل الوجوب ليس أكثر من ذلك؛ وإلّا فإطلاق وجوب الشيء بنحو يستتبع وجوب تحصيل المكنة بمثل المقدّمات المتقدّمة كتوسيع محلّ الواجب وما شاكلها- فيما لو صرّح بالإطلاق- معقول ولا محذور فيه. وإنّما المقصود أنّه لا يفهم من الإطلاق وجوب ذلك.
ويظهر ذلك بملاحظة سائر الأمثلة العرفيّة، فإذا قيل: «يجب على الناس