المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
قابلة لوصول الماء إليها ورفع الموانع والصخور المانعة من الزرع عنها وحفر البئر لها أو فيها؛ فحياة الأرض بهذه الامور؛ وأمّا الغرس والزرع فيها فذلك ليس من إحياء الأرض؛ بل هو انتفاع بالأرض المحياة.
ومن المعلوم أنّ وصف التعطّل لا يصدق على المشاعر المعدّة في الشرع للنسك.
ثمّ لو فرض جواز تملّك المشاعر بالإحياء فلا ينبغي الشكّ في أنّه إذا احتاج الحجّاج إلى ما أحياه الشخص وتملّكه فهم أحقّ به من المحيي؛ لكون الملك- على تقديره- ثابتاً للمحيي مسلوبة المنفعة الخاصّة، أعني منفعة وقوف الحاج لنسكه.
كما لا يجوز بناء ما يزاحم الحاج أو نصب شيء يكون كذلك؛ كبناء المصانع والمعامل ونصب آلاتهما؛ لمنافاة ذلك كلّه لتشريع الحجّ ونسك المشاعر.
وأمّا جعل المشاعر مسجداً فهو موقوف على جواز التصرّف في أرض المشاعر بالتملّك ثمّ الوقف؛ وقد سمعت من الجواهر خلاف ذلك.
قال والد العلّامة المجلسي في الروضة عند تعرّض ماتنه لرواية تحديد مسجد خيف، حيث قال: قال الصادق عليه السلام: «كان مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً؛ وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحو (اً من خ) ذلك؛ فتحرَّ ذلك».
قال الشارح: وكلّما زيد عليها فالظاهر أنّه ليس له حكم المسجد؛ لأنّ منى من مشاعر العبادة؛ ولا يجوز إحياؤها حتّى يجري فيه الوقف وغيره؛