المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - بحث اصولى هام
كما اتّضح بما ذكرنا: الأمر في بحث اصولي آخر غير معنون في محلّه المناسب من الاصول وهو حكم الواجبات التي لا يمكن مباشرة عامّة الناس لها لاستلزامه اختلال النظم ونحوه؛ وأنّها محوّلة- حسب الفهم العرفي من دليل الوجوب أو الاستلزام العقلي بضمّ امتناع توظيف العموم بها لمحذور اختلال النظم ونحوه- إلى الحكّام.
فظهر بما ذكرنا حكم وجوب نقل المقام عن موقعه إلى موضع آخر يتمكّن فيه المصلّون من الصلاة خلفه بلا تزاحم بينهم وبين الطائفين وأنّه لا موجب لذلك.
هذا كلّه بالغضّ عن أنّه لو سلّم اقتضاء إطلاق الوجوب لوجوب تحصيل مقدّمات من هذا القبيل واقتضاء إطلاق وجوب مجاورة الصلاة للمقام لوجوب نقل المقام، فهو إنّما يتمّ حيث لا دليل على عدم جواز النقل؛ ومعه- كما تقدّم بيانه وتفصيله- فيعلم بسقوط الشرطيّة؛ أعني شرطيّة المجاورة لا محالة.
ثمّ إنّه يبقى في المقام شيء: وهو أنّه ربما كان وجوب نقل المقام إلى محلّه الأصلي المجاور للكعبة- حسبما يستفاد من النصوص- هو في غضون سائر الأحكام المفروضة في فقه أهل البيت عليهم السلام التي منها وجوب إرجاع المسجد الحرام إلى حدّه الأصلي بحذف التوسعات- بناءً على كون التوسّعات خارجة عن الحدّ الأصلي وإن كان فيه إشكال بل منع كما يأتي في بحث المسعى إن شاء اللَّه تعالى- فلا يمكن استفادة وجوب نقل المقام إلى الموضع الأصلي في فرض وسعة المسجد.