المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
الطواف بين البيت والمقام ممّا لا خلاف فيه عند الأصحاب؛ مستنداً إلى رواية محمّد بن مسلم؛ ولا يضرّ الإضمار؛ لأنّ الظاهر أنّ مضمونه متّفق عليه بين المسلمين علماً وعملًا. إلّاأنّه روى في الفقيه في الصحيح عن أبان عن محمد الحلبي- ثمّ ذكره- ثمّ قال: فإنّها ظاهرة في الجواز خلف المقام على سبيل الكراهة؛ وتزول مع الضرورة. إلّاأن يقال: لا قائل به [١].
من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
ولكن لا يظهر اشتراط الحدّ في المطاف من جملة من القدماء إن لم يكن الظاهر منهم عدم الاشتراط والإطلاق؛ وذلك حيث إنّهم لم يذكروا هذا الشرط في عداد ما ذكروه للطواف من شرائط كالطهارة وغيرها؛ ولو كان الحدّ شرطاً عندهم لم يكن هناك موجب لإهماله والمسألة منصوصة.
وعلى هذا فلا يبعد صحّة إسناد عدم اشتراط الحدّ في المطاف إلى كلّ فقيه لم يذكر ذلك شرطاً في الطواف عند التعرّض لمسائل الحجّ؛ مع أنّ اشتراط الطواف بالحدّ- لو كان شرطاً- لم يقلّ أهمّية ولا وضوحاً عن اشتراطه بالطهور وغيره وقد ذكروا ذلك؛ فلم يكن هناك وجه لترك التعرّض لاشتراط الحدّ إلّاعدم اشتراطه أو عدم وضوح اشتراطه عندهم؛ وذلك يكفي للجزم بعدم الاشتراط؛ ولجواز الاستناد إلى ما يقتضيه الأدلّة اللفظيّة، وما هو مقتضى الصناعة في الأخذ بظواهر الأدلّة اللفظيّة.
[١] مجمع الفائدة ٧: ٨٦- ٨٧.