المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨
وأمّا إجماله أحياناً فهو من قبيل ما تقدّم في المشترك؛ فإذا قال شخص:
رأيت شيئاً حيث يعلم بإرادة المتعيّن وإن كان هذا اللفظ قاصراً عن إفهام تعيينه بالتفصيل يصير مجملًا فهو كما لو قال: رأيت شيئاً معيّناً.
ومحصل الكلام فيما ذكرنا من أنّ الإجمال في مفاهيم الألفاظ لأصل الوضع لا معنى له هو أنّ: الإجمال قد يكون في مراد المتكلّم فحينئذٍ إذا كان للفظ معنى وضعي ومعنى غير وضعي فأصالة الوضع بمعنى أصالة الحقيقة تعيّن حمل اللفظ على المعنى الوضعي ما لم تكن قرينة على الخلاف، فيحمل اللفظ على مقتضى القرينة.
وإذا كان الإجمال غير راجع إلى إرادة المتكلِّم بأن علم أنّ المتكلّم أراد ما كان اللفظ موضوعاً له فلابدّ من إثبات المعنى الوضعي حينئذٍ على أساس اللغة من التبادر وصحّة السلب وغيرهما من علائم الوضع وأماراته.
ثمّ قد يكون المردّد في المعنى الحقيقي والوضعي غير أهل اللغة كالعجمي حيث لا يدري معنى الصعيد في لغة العرب، فإجمال اللفظ بهذا المعنى معقول.
وقد يكون المراد التردّد لأهل اللغة كتردّد العربي في مفهوم الصعيد، فهذا إن اريد به تردّد أهل عصر بالنسبة إلى وضع المعنى في عصر سابق فهو معقول؛ ولكن أصالة الثبات في اللغات التي هي معنى أصالة عدم النقل ترفع هذا التردّد إذا كان المفهوم والمعنى فعلًا محقّقاً.
وإن اريد به تردّد أهل لغة في عصر فيما يكون اللفظ ظاهراً عندهم فهذا لا معنى له؛ لأنّ أمر الوضع في حوزتهم وارتكازهم؛ فإمّا أن يكون اللفظ في مرتكزهم موضوعاً للمعنى فيكون اللفظ حقيقة فيه؛ أو لا يكون فلايكون اللفظ حقيقة فيه جزماً؛ ولا ثالث يعبّر عنه بالإجمال بحيث يحتمل كون