المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥
وفيه:
أوّلًا: أنّه لا دلالة في هذه النصوص على اشتراط منى فيما وكلّن فيه.
وثانياً: مدلول الخبر أنّه من كان عليها هدي فوظيفتها الذبح بمنى؛ ومعتبرة مسمع تضمّنت جواز تعجيل ذبح هدي المتعة بمكّة في العشر؛ ومعه فلا هدي على الحاج بعد الامتثال.
ثمّ إنّه ربما تعارض معتبرة مسمع المتقدّمة في أوّل البحث والتي استدللنا بها على عدم وجوب ذبح هدي التمتّع في منى بمعتبرة أبان عن عبد الأعلى قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «لا هدي إلّامن الإبل، ولا ذبح إلّابمنى» [١].
فإنّها بالنسبة إلى غيرها كالعام الفوقاني؛ حيث إنّه إذا تعارض الخاصّان يرجع إلى العموم الفوقاني، فالرجوع إلى معتبرة أبان فرع معارضة معتبرة مسمع برواية الكرخي؛ وإلّا فالنسبة بين معتبرة مسمع وبين معتبرة أبان هو العموم والخصوص المطلق؛ لاختصاص معتبرة مسمع بالهدي الذي لم يشعر ولم يقلّد؛ فتحمل معتبرة أبان على الهدي المشعر والمقلَّد.
كما أنّ الرجوع إلى معتبرة أبان فرع ظهوره في تعيّن منى للذبح؛ وأمّا إذا أنكرنا ذلك لاتّحاد سياقها مع صدرها في قوله عليه السلام: «لا هدي إلّامن الإبل» الذي اريد به الفضل والاستحباب بالضرورة التي هي كالقرينة الحافّة المانعة من ظهورها في الوجوب، فلا تدلّ على تعيّن منى للذبح إلّاعلى وجه الاستحباب.
[١] الوسائل ١٠: ٩٣، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ٦.