المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣
مع كون المسجد أحبّ.
والظاهر أنّ المراد بالمسجد هو مسجد الخيف؛ ولعلّ المقصود موضع قريب من المسجد كان معدّاً للذبح؛ فإنّ الحاج إذا رمى الجمرة- والمفروض أنّ نسك الذبح بعده- يطلب مكاناً للذبح قريباً من المرمى؛ خروجاً عن محذور الإحرام. ومسجد الخيف قريب من الجمرات.
وكيف كان: فلا تدلّ الرواية على اشتراط منى؛ فهي من قبيل معتبرة معاوية بن عمّار قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة، فقال: إنّ مكّة كلّها منحر [١].
فإنّه لا مجال للاستدلال بها؛ لجواز ذبح هدي التمتّع بمكّة حتّى يحتاج حملها على غير ذلك إلى قرينة. والسرّ في ذلك: نحو ما تقدّم من كون الخبر هذا ناظراً إلى أنّ الحكم الثابت في مكّة لا يختصّ بموضع منه؛ بل يعمّ كلّه؛ وأمّا أنّ ذلك الحكم هو جواز ذبح مطلق الهدي بمكّة أو جواز ذبح هدي العمرة أو المستحبّ، فهي ساكتة عن ذلك.
وقد صرّح في بعض النصوص أنّ الإمام عليه السلام ذبح هدي عمرته بمنزله، وذكر أنّ مكّة كلّها منحر، ردّاً على زعم تعيّن موضع خاصّ قبالة الكعبة يسمّى حزورة.
وثانياً: لو سلّمت دلالة الرواية فإنّما هي بالإطلاق؛ وقد سبق أنّ دلالة معتبرة مسمع بالخصوص.
[١] الوسائل ١٠: ٩٢، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ٢.