المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
دفع المعارضة بين التوثيق والتضعيف المطلق
ولنا بيان آخر في إثبات اعتبار مطلق مراسيل ابن أبي عمير فضلًا عن المبهمات منها، ومحصّل تقريره: أنّه لا منافاة محكّمة بين الجرح وبين التوثيق.
فإنّ التوثيق المطلق في كلمات القدماء ينصرف إلى تصديق الموثّق في اجتهاده مضافاً إلى وثاقته في القول؛ فإنّ المفهوم من وثاقة الشخص في الرواية هو أنّه معتمد في الفتوى وأنّه خبرة في تشخيص ما ينبغي الاعتماد عليه من النصوص؛ ويقابله ضعف الرواية الذي هو أعمّ من كونه متّهماً بالكذب؛ بل ربما ينصرف إلى خصوص ضعف الخبرة والتشكيك في الاجتهاد. ولذا قد يقيّد التوثيق ببعض الجهات ممّا يعني أنّ الإطلاق أعمّ فيقال: فلان ثقة في نفسه إلّاأنّه يروي عن الضعفاء والمجاهيل.
وعلى هذا الأساس فالتوثيق المطلق متضمّن للتوثيق القولي ضمناً؛ وأمّا الجرح والتضعيف فهو أعمّ من الجرح في الوثاقة فربما يكون المراد به الجرح في الاجتهاد ونحوه؛ وليس المراد من الضعف كونه ضعيفاً من جميع الجهات فيجامع كون المجروح ضعيفاً في اجتهاده؛ وحيث علم إجمالًا بضعفه من بعض الجهات، والمفروض أنّ ضعفه من ناحية الاجتهاد لا أثر له بالنسبة إلينا بعد عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً بل وعدم جواز التقليد من الميّت للمجتهد الحيّ المتمكّن من الفحص وهذا من ناحية؛ ومن ناحية اخرى:
ضعفه من ناحية الوثاقة في القول غير محقّق، فلا محذور في الأخذ بالتوثيق المطلق المتضمّن للتوثيق القولي لا محالة.
هذا حاصل البيان ولتفصيله محلّ آخر.