المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - تطبيق أصالة الحسّ في إسناد الأفعال
وممّا يؤكّد اشتمال المقام على البنية تعبير جملة من الفقهاء- فيما حكي عنهم ومنهم العلّامة في التذكرة- بوجوب كون الصلاة في المقام [١] بدلًا عن تعبير آخرين باشتراط كون الصلاة عند المقام أو خلفه؛ وليس ذلك إلّالكونه المقام الذي اعتبر ظرفاً للصلاة هو المحلّ المعدّ للصلاة خلف المقام وعنده.
وبما ذكرنا ظهر أنّ المورد المنصوص هو مزاحمة المصلّين للمصلّي؛ وذلك لوجود بيت للمصلّي عند المقام يمنع من مزاحمة الطائفين؛ وما هو محلّ الابتلاء فعلًا هو مزاحمة الطائفين للمصلّي؛ وقد سبق في بعض العبارات أنّه لم يسمع بلوغ الطائفين إلى موضع المقام؛ وإن كان لا يبعد عدم الفرق؛ بل كون مزاحمة الطائفين ومدافعتهم للمصلّي أشدّ.
تطبيق أصالة الحسّ في إسناد الأفعال
ثمّ إنّ هنا مشكلة اخرى في سبيل الاستدلال بمثل هذا الخبر، وهي:
احتمال كون الخبر مستنداً إلى الحدس؛ ومعه لا اعتبار بالخبر إلّاإذا احرز- ولو بأصل عقلائي- كون الخبر حسّياً.
ولا يبعد عموم بناء العقلاء على الحسّ- في الخبر عند الشكّ- لمثل المقام ممّا لم يكن الخبر حكاية قول؛ بل هو إخبار عن أمر نفسي وقصدي ممّا يمكن العلم به عبر امور تورث الإحساس بذلك.
[١] المستند للنراقي ٢: ٢٣٤؛ والتذكرة ١: ٣٦٢، وذكر في ضمن كلامه أنّ السنة التي يتحدّث عنها بلحاظ موضع المقام هي سنة ثمان عشرة وسبعمائة/ ٧١٨.