المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - من لا يظهر منهم اشتراط الحدّ في المطاف
وإنّما قلنا بكفاية ترك ذكره في عداد شروط الطواف للجزم بعدم اشتراطه لكون ذلك ممّا يعمّ الابتلاء به- كما تقدّم- فلو كان الطواف مشروطاً به لكان اشتراطه واضحاً على حدّ اشتراط الطواف بالطهور، بل أوضح؛ لكون هذا الشرط ممّا يؤتى به في الملأ وأمام الجمع بخلاف الطهور؛ وهذا يستدعي وضوح الأمر وعدم بقائه على الخفاء؛ فعدم وضوحه دليل عدم اشتراطه.
ثمّ إنّا لم نجد ذكر هذا الشرط- أعني الحدّ في المطاف- في جملة من كتب القدماء كالفقه الرضوي؛ فإنّه ذكر الطواف وجملة من آدابه وسننه حتّى المندوبة كاستلام الحجر في كلّ شوط والإشارة إليه مع عدم القدرة على الاستلام وجملة من الأدعية عند الباب والميزاب واستلام بعض الأركان والوقوف عند المستجار في الشوط السابع وأدبه، ولم يأت على اشتراط الحدّ في الطواف بإشارة فضلًا عن دلالة واضحة؛ وببالي أنّ في ذلك دلالة واضحة على عدم اشتراط الحدّ في المطاف عنده.
إن قلت: لم يذكر في الفقه الرضوي بعض الشرائط المسلّمة في الطواف فربّما كان ترك اشتراط الحدّ في كلامه من قبيل ذلك؛ وذلك كعدم ذكره اشتراط الطهارة في الطواف.
قلت: ربما كان عدم تعرّضه لاشتراط الطواف بالطهور مستقلّاً اعتماداً على ذكره حكم ما لو منع الحيض أو الجنابة وغيرها من الطواف؛ فيكون قوله: وكذلك الرجل إذا أصابته علّة وهو في الطواف لم يقدر على إتمامه خرج وأعاد ... الخ، عطفاً على المرأة الحائض.