المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
ورواها في البحار عن الإرشاد قال: روى أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها على باب الكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة» [١].
وكأنّ المنصرف من هذا النقل أنّ المهدي عليه السلام يرجع المسجد كحالته قبل التوسعة؛ وقد وجّهنا ذلك في بعض ما كتبناه بأنّه ربّما كان ذلك لئلّا يستلزم وسعة المسجد وجوب الحجّ على عدد أكبر ممّن يجب الحجّ عليهم على تقدير صغر المسجد؛ بعد عدم صدق الاستطاعة للحجّ على تقدير ضيق المشاعر والشعائر عن أداء النسك؛ وأداء الغرض من وجوب الحجّ بحجّ عدد خاصّ يبلِّغون الناس في مرجعهم ما تلقّوه من المعارف والأخبار في الحجّ وملاقاة الإمام.
وقد ذكرنا أنّ الظاهر من مثل هذا النصّ هو الاعتراض والنقمة على الوضع الموجود وأنّه لو ظهر المهدي عليه السلام وكان الأمر مثل ما كان لغيّره الإمام عليه السلام، فلا ينافي حصول التغيّر بفعل غيره قبل ظهوره. ولذا ذكرنا أنّه لا يبعد دلالة مثله على جواز مباشرة غير المهدي عليه السلام ذلك.
ولكن الذي أظنّه قويّاً هو إنّ المقصود: أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر يردّ المسجد الحرام بعد هدم الحدّ الذي كان في زمن الصادق عليه السلام إلى أساسه الذي وضعه إبراهيم عليه السلام، وقد سمعت في نصوص عدّة أنّ حدّ المسجد أوسع
[١] المصدر السابق: ٣٣٨، الحديث ٨.