المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
ليست موضوعاً للحكم كالحرم أو مكّة أو عرفات.
ولكن ربما كان المقام بمعنى محلّ وضع الصخرة أيضاً معنىً حقيقيّاً له.
والمراد بمحلّ وضع الصخرة ليس محلّ وضعها حيث جعلت؛ بل المراد المحلّ الخاص الذي وضعت الصخرة فيها على عهد الخليل عليه السلام والنبيّ صلى الله عليه و آله؛ فلا مناص من تعيين ما هو شرط صلاة الطواف من معنى المقام المردّد بين الصخرة وبين موضعها وإن كانت سائر الاحتمالات والمعاني- على تقدير ثبوت الوضع فيها- غير محتملة في المقام.
ثمّ إنّ الأمر في الروايات بالصلاة عند المقام- على تقدير كون المقام فيها بمعنى الصخرة- أيضاً لا يكفي لوجوب الصلاة عند الصخرة على تقدير النقل إلى موضع آخر إذا كانت الروايات تشير إلى المكان الخاص الذي هو موضع الصخرة فعلًا أو على عهد الخليل عليه السلام.
وبالجملة: إذا فرضنا إطلاق المقام في رواياتنا على الصخرة فهذا لا يكفي في الحكم بوجوب الصلاة عند الصخرة إذا نقلت إلى محلّ غير ما كانت عليه في عصر الروايات.
والسرّ في ذلك: أنّه ربّما كان موضوع الحكم هو الأمر المقارن لما اطلق عليه اللفظ؛ بمعنى أنّ محلّ الصلاة هو موضع الصخرة الخاص لا نفسها؛ وحيث كانت الصخرة في فرض الروايات تلازم موضع الصلاة أمر الأئمّة عليهم السلام بالصلاة عندها وخلفها. وهذا لا يستلزم كون محلّ الصلاة هو الصخرة حيثما كانت، فهو كما لو أمر بإكرام لابس الثوب الأخضر الذي هو مشير إلى شخص بعينه.