المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - فروض نقل المقام عن موضعه الفعلي ووظيفة الصلاة على تقاديرها
والمراد بموضع الصخرة الخاص هو موضعه على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله بل وبعده حسب وضعه الجديد بعد أمر الأئمّة عليهم السلام بالصلاة عند المقام في موقعه الجديد.
ومن هنا ظهر أنّه لا ينحصر الدليل على مشروعيّة الصلاة عند صخرة المقام حيثما كانت وحيث نقلت في معتبرة إبراهيم بن أبي محمود لو تمّت دلالتها على ذلك- مع أنّه لا دلالة لها- بل يمكن الاستدلال بالآية الآمرة باتّخاذ مقام إبراهيم مصلّى وبعامّة الروايات الآمرة بالصلاة عند المقام وخلفه بعد نفي احتمال كونها مشيرة إلى موضع خاصّ وإثبات الموضوعيّة للمقام وأنّه تمام الموضوع.
ولمزيد من التوضيح أقول:
لا شكّ في كون بعض العناوين المتعلّقة للأحكام الشرعيّة هي غير أصيلة؛ بل مشيرة إلى حقيقة تقارن العنوان المأخوذ في ظاهر الدليل؛ ويكون الحكم مترتّباً على ذلك الواقع وتلك الحقيقة؛ بلا دخل للعنوان في ملاك الحكم سوى الإشارة والمعرّفية، كما إذا أمر بإكرام لابس الثوب الأصفر الذي هو عالم هاشمي؛ فإنّ لبس الثوب الخاصّ لا أثر له في الحكم إلّا مجرّد التعريف بالموضوع الواقعي وهو العالم الهاشمي.
كما أنّ بعض العناوين أصيلة غير مشيرة إلى سواها، بل يكون العنوان بنفسه هو الواقع المستدعي للحكم؛ لا ما يقارنه أو يلازمه، كما لو أمر بتأديب ابنه وتعليمه أو بالإنفاق عليه.
فمن الأوّل: ما ورد في حدّ الترخّص من أنّ المسافر إذا توارى عن