المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩
فلا ينبغي الخلط بين المسألتين.
وتوضيح ذلك: أنّ موضوع حدوث الحكم وبقائه- سواء كان حدوث الشيء وبقاؤه أو كان مجرّد حدوث الشيء- يبحث عنه في مسألتنا من أنّه أصيل أو مشير؛ وهذا ضابط كون المسألة مغايرة للمسألة الاخرى؛ فإنّه إذا جرى البحث على جميع تقادير المسألة الاخرى كانت مسألة مستقلّة.
مثلًا قد يكون الموضوع من قبيل الاستطاعة- ممّا يكون حدوثها كافياً في حدوث وجوب الحجّ وبقائه- وقد يكون الموضوع من قبيل القدرة البدنية على الواجب حيث يكون وجوب الواجب حدوثاً وبقاءً دائراً مدار القدرة حدوثاً وبقاءً؛ حتّى أنّه لو زالت القدرة سقط استمرار الوجوب.
وعلى كلا التقديرين قد يكون ما فيه ملاك الوجوب ومناط الحكم ما هو المذكور في القضية أعني الاستطاعة أو القدرة؛ وقد لا يكون كذلك؛ بل يكون الموضوع المذكور مشيراً إلى ما فيه الملاك ويكون حدوث الموضوع المذكور كاشفاً عن حدوث الموضوع الحقيقي وبقائه؛ ولا يكون بقاء الموضوع الحقيقي منوطاً ببقاء الموضوع المذكور في القضيّة.
الأمر السادس: أنّه لا ينبغي أن يتخيّل استلزام إجمال النصّ على تقدير منع أصالة الموضوع- بالمعنى الذي قدّمناه- لقصور الإطلاقات عن شمول الموضوعات المستجدّة، واختصاص الإطلاقات بخصوص الموارد القديمة؛ فإنّ ملاك كلّ من الأمرين مختلف عن الآخر؛ وذلك لأنّ ملاك حجّية الإطلاقات بالنسبة إلى المصاديق الجديدة هو صدق المطلق عليها كصدقه على المصاديق المعاصرة لصدور النصوص.
وملاك منع أصالة الموضوع هو إجمال النصّ بلحاظه؛ لعدم كون الشارع