المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
وإن شئت قلت: إنّه لا يكون التعبير بالمكيل عن مطلق الأوصاف التي لا ثبات لها كالغلاء وعزّة الوجود عرفيّاً؛ وهذا بخلاف الأوصاف التي لها نحو ثبات ودوام واستقرار.
وعلى هذا الأساس فلو كان المقام- بمعنى الصخرة التي عليها آثار الأقدام- ممّا لا مقرّ متعيّن لها خارجاً، كان الدليل الدالّ على وجوب الصلاة عند المقام مطلقاً دالّاً على وجوب الصلاة عند الصخرة حيث كانت؛ إذ بعد عدم تعيّن مكان له يكون إرادة محلّ خاص وضعت الصخرة فيه في زمان معيّن، غير عرفي؛ بعد عدم تعيين ذلك المكان فلا يكون اللفظ مجملًا بحسب الظهور، بل يكون مطلقاً.
وهذا بخلاف ما لو كان المقام له ثبات بحسب زمان طويل؛ فإنّه لا بأس بجعل عنوانه مشيراً إلى ذلك المكان المتعيّن؛ كما يمكن أن يكون عنوانه موضوعاً أصيلًا؛ فيصير العنوان مجملًا لتردّده بين الأصالة والإشارة؛ ولو مع الإشعار بالأصالة ولكن غير البالغ حدّ الظهور.
الأمر السابع: أنّ هناك بحثاً آخر لا ينبغي أيضاً أن يخلط بينه وبين مسألتنا؛ وهو أنّ الدليل ظاهر في كون العنوان الوارد فيه دخيلًا في الحكم؛ لا بمعنى كونه مقوّماً لملاك الحكم بل بمعنى أنّه بدون ذلك يكون الحكم لغواً.
مثال ذلك: أنّ المستفاد ممّا دلّ على أنّه لا بأس ببول الطير أو خرئه هو طهارة خرء الطير وبوله وإن كان غير مأكول اللحم؛ والسرّ في ذلك أنّه إذا قيّد الطير بكونه مأكول اللحم لغى العنوان؛ إذ أنّ الحيوان المأكول لحمه طاهر بوله وخرئه حتّى إذا لم يكن طيراً؛ فلو قيّد الطير بخصوص المأكول لحمه لم يكن لعنوان الطير خصوصيّة في الحكم بطهارة البول والخرء. هذه