المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨
وقد خطر بذهني أخيراً احتمال كون المراد من الطواف في الخبر المطاف بحدّه الخاصّ الذي يستحبّ الطواف فيه وهو ما بين البيت والمقام وقد جمعنا بين ما دلَّ على جواز الطواف في الزائد وبين ما يتضمّن التحديد بالاستحباب المؤكّد؛ ويؤيّد ذلك قرن الطواف بالحجر مع استحباب استلامه حتى لصاحب الفريضة. ويؤكّد ما ذكرناه فرض الخبر تلبّس المتنفّل ووصفه بكونه صاحب نافلة؛ وإرادة من لو تلبّس كان صاحب نافلة خلاف الظاهر.
فيؤكّد الخبر هذا جواز الطواف في الزائد عن حدّ المقام للمتنفّل.
تنبيه: ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدس سره أفاد في الكفاية دلالة بعض النصوص على اختصاص فعليّة بعض الأحكام بعصر ظهور المهدي عليه السلام وأنّه لا يصير فعليّاً بالعلم به فعلًا، ولم يعلم كون مراده قدس سره ما تضمّن من النصوص أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر فعل كذا وكذا فإنّ جملة من هذه الامور الواردة في هذه النصوص واضح عدم اختصاصها بعصرٍ خاصّ.
نعم، ربما كان بعضها خاصّاً كالذي ورد في التوريث بغير النسب.
وقد يكون منه ما ورد في حكمه عليه السلام إذا ظهر بحكم داود عليهما السلام ولا يسئل بيّنة، ولكنّه غير واضح بعد ظهور بعض النصوص في كون ذلك عامّاً لغيره عليه السلام من سائر الأئمّة عليهم السلام، ولعلّه من الحكم بالعلم الذي يجوز لكلّ من تحقّق له ذلك.
وقد يكون من هذا القبيل ما ورد أنّ عليّاً عليه السلام حكم في البغاة بالمنّ ولكن المهدي عليه السلام يحكم فيهم بالسيف؛ وإنّما منَّ عليّ عليه السلام لمّا كان يعلم من دولة الظالمين وسلطتهم على شيعته، ولكن المهدي عليه السلام يعلم أنّه لا دولة لهم بعده